رواية حين يبتسم الغل الفصل الاول 1 - بقلم امل عبد الرازق

روايات 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 رواية حين يبتسم الغل (كاملة جميع الفصول) حصريا عبر دليل الروايات بقلم امل عبد الرازق 

_ مها: تعالي يا آخرة صبري قوليلي يا ترى بنت عمك اتقدملها مين تاني، عايزه أعرف اللي حصل بالظبط، مواصفات العريس وشكل أهله، داخل إيده فاضية ولا شايل ومحمل

قالت سلمى بنفاذ صبر: 

_ ما كنتي جيتي معايا ورحمتيني من الأسئلة بتاعتك كإني في امتحان 

مها رميتها بالمخدة اللي جنبها وقالتلها بعصبية:

_ عايزاني أجي عشان أفور دمي واضرب كف في كف على بختك المايل يا سلمى! البت دي أحسن منك في إيه عشان يجيلها كل العرسان الواصلة والنضيفة دِ؟ وأنتِ يا مايل بختك مش بيتقدملك إلا أقل ناس في البلد وكمان لا شكل ولا منظر، دا أنتِ أحلى منها ألف مرة جمال وشكل وعود.

 كان لازم أتحجج وأقولهم إني تعبانة بدل ما يقولوا غيرانيين من المحروسة بنتهم.

المهم انجزي انطقي قوليلي كل حاجه...

_ سلمى بلعت ريقها وقالت بصعوبة وغِل:

المرة دِ متقدملها دكتور في الجامعة، أسمه آسر.

بيقول إنه كان بيدرسلها ومبهور بأدبها وشاطرتها وأخلاقها العالية.

أمه بقى ست لبسها شيك أوي وإيديها مليانه دهب وكمان مديرة مدرسة وأبوه جراح كبير، والأدهى بقى إنه وحيد أمه وأبوه.

ولو شوفتي العربية اللي جايين بيها عينك متتشلش من عليها أحدث موديل.

عمي وافق والعروسة طبعا والخطوبة اتحددت بعد شهر.

مها مسكت راسها وقالت بمرارة: 

_ بس يا بت كفايه لسه هتقولي إيه غير اللي قولتيه! 

آه يا راسي ضغطي زاد والصداع مش قادره...

بقى بنت سميحة الكارته يجيلها دكتور في الجامعة وكمان متريش، وبنتي أنا اللي تقول للقمر قوم وأنا مكانك قاعدة جنبي اندب حظها...

لا لا لا الموضوع ميتسكتش عليه

قامت مها من على الكنبة ومسكت سلمى من دراعها وقالتلها بصوت مرعب لدرجة ان سلمى أول مرة تخاف كدا من أمها:

_ أنا عايزه افهم يا سلمى أنا قصرت معاكِ في إيه؟ ليه فريدة دايمًا أحسن منك؟

من صغرها المدرسين طايرين بيها فريدة راحت فريدة جت، وأنتِ كسفاني...

في الثانوية العامة جابت ٩٩ في الميه ودخلت كلية الطب وأنتِ جبتي ٧٥ بالعافية، وعملت البِدَع مع أبوكِ عشان يوافق وقالي مش هدفع جنيه واحد لبنتك الفاشلة، بعت فدان من ورثي عشان أدخلك كلية خاصة وصممت ودخلتك صيدلة، وفضلتي كل سنة تطلعي بملحق شكل، فضلت ألصم فيكِ لحد ما الحمد لله ربنا كرمك واتخرجتي بعد ما بعت كل اللي ورايا واللي قدامي حتى دهبي.

لبس وبتلبسي أحسن لبس، كل المكياج عندك، كل سنة بتغيري تليفونك وتجيبي أحدث حاجه.

قوليلي قصرت معاكِ في إيه يا بنت بطني عشان تشمتي فيا الناس؟ 

_ كفايه يا ماما حرام عليكِ دراعي وجعني. 

قالت مها بتحذير: 

_ أنتِ لسه مشوفتيش حاجه يا سلمى، البت دي لو خطوبتها كملت واتجوزت العريس دا هعيشك في مرار، هطلع عليكِ كل اللي عملته عشانك، بمعنى أصح هدفعك تمن كل جنيه صرفته عليكِ

قعدت سلمى على الأرض وبدأت تعيط:

_المفروض أعمل إيه؟ أنا ذنبي إيه طيب في كل دا!

مطلوب مني اقف على أول الشارع امنع أي عريس جاي لفريدة!!

كان يوم أسود لما اتولدت في العيلة المهببة دِ، وحظي الزفت إنها بنت عمي.

طول عمري بعاني من وجودها في حياتي، أكبر عائق ليا فريدة، أخلص منها إزاي؟ 

انا خلاص تعبت، ضغطي عليا ودخلتيني كلية مش حباها، يا ستي في قدرات فردية بين كل واحد فينا، انا مش شاطرة زيها، مش حابه أكون زيها أصلًا، كنتي سيبيني أدخل فنون جميلة زي ما أنا عايزه لكن لا لازم أنفذ أوامرك. 

المفروض دلوقتي أعمل إيه؟ أهرب واسيبلك البيت واريحك مني خالص؟

مها بسخرية:

_ إيه عارفالك عيل جربوع عايزه تهربي معاه؟ 

بطلي عبط وركزي على مصلحتك، شغلي دماغك يا سلمى أنا عايزه العريس دا يبقى من نصيبك أنتِ، إزاي بقى معرفش.

أهم حاجه تبيني ليهم فرحتك وأنا هكلم أمها أبارك طبعا للدكتورة. 

____________

في بيت فريدة كان الكل مبسوط وقاعدين بياكلو الجاتوه وبيتكلموا في تفاصيل اليوم الجميل لكن فجأة قاطع فرحتهم جملة نورهان اخت فريدة الوسطانية وقالت 

نورهان 

_ أنا لاحظت ان سلمى قاعده جنب ام العريس طول الوقت ومفارقتهاش خالص، حتى بردو لما جت تصور قاعده تصور العريس وسايبه فريدة ولا كإنها تعرفها.

نظراتها كانت مليانه غِل وحقد أعوذ بالله، لا وجايه لابسه فستان أصفر زي الصفار اللي جواها وطاغي على وشها.

ردت عليها سميحة بعتاب:

_ عيب يا نورهان تتكلمي كدا على بنت عمك، ميصحش كدا.

أبوكِ لو سمعك بتقولي كدا هينسى إنك مدرسة وهيرنك علقة محترمة، وبعدين أنا مشوفتش من سلمى حاجه وحشه بالعكس كانت واقفه معايا بتساعدني في المطبخ ورتبت المكان، بصراحة وجودها فرق جدا. 

ادعيلها ربنا يرزقها ويرزقك بابن الحلال. 

ردت فريدة بهدوء:

_ يعني أنتِ مشوفتهاش يا ماما وهي بتقول لطنط مامة آسر أنا بحب البيت والشغل فيه، مش زي بنات اليومين دول…

يعني فريدة مثلًا، شاطرة أوي في دراستها بس البيت متعرفش تعمل أي حاجه في البيت.

وتيجي تهزر مع آسر وتكلمه بصوت ناعم، حتى هو لاحظ وحاول يقفل الكلام معاها.

سميحة حاولت تبرر وقالتلها:

_ ممكن مش قصدها يا بنتي وبتتعامل، مهما كان بنت عمك، يلا ربنا يعدلهالها هي وكل البنات

قالت هاجر اختهم الصغيرة:

_ خلاص بقى يا عروسة كبري دماغك بقى وخلينا مبسوطين شويه...

وأنتِ يا نورهان بطلي تبقي زي البوتجاز كدا

لسه نورهان هترد لكن أمهم قالت بسرعة وهي بتشاورلهم يسكتوا:

_ بس بقى منك ليها أمها بترن أكيد عايزه تبارك لفريدة،  ربنا يسترها والمكالمة تعدي على خير ومتحصلش حاجه بعدها.

___________

بعد مرور يومين

نزلت سلمى من البيت وهي متعصبة ومش شايفه قدامها بسبب كلام مامتها وضغطها عليها، رنت على أروى صاحبتها المقربة وطلبت تقابلها ضروري في كافيه بعيد عن بيتهم لكن وهي ماشيه شافت بالصدفة عربية آسر ولما قربت شافته واقف بيشتري هدية من مكان فخم، الغيرة اشتعلت في قلبها، دخلت المكان وعملت نفسها مش واخده بالها منه ولسه بيلف وشه مثلت إنها اتقعبلت ووقعت على الأرض ومسكت رجليها وبدأت تتألم من الوجع.

 آسر أول ما شافها افتكرها وقالها بقلق:  

_ إهدي بس، ان شاء الله بسيطة متقلقيش 

قالت سلمى ودموع التماسيح اتجمعت في عينيها:

_ مش قادرة استحمل الوجع، آآآآآآه يا رجلي، ألم فظيع لا يُحتمل 

_ استني متتحركيش أنا هساعدك تقفي، متضغطيش على رجلك عشان ممكن يكون فيه شرخ 

مسكت سلمى إيديه وحاولت تقف بصعوبة، وأول ما وقفت بدأت تصرخ من الألم ومسكت في دراع آسر جامد.

آسر اتوتر وبقى مُحرج ومش عارف يعمل إيه، قالها بقلة حيلة:

_ إهدي بس مافيش حاجه، أنا هاخدك المستشفى وهناك دكتور عظام يشوفك

فضلت سلمى ماسكه دراعه وقالتله ببراءة مصطنعة: 

_ لا خلاص مش مستاهلة، أنا هطلب أوبر يوصلني البيت.

معلش يا دكتور ازعجتك، مكنتش أتمنى أبدًا ان أول صدفة تجمعنا يحصل كدا 

قالها آسر بهدوء:

_ لا محصلش حاجه ولا يهمك، وألف سلامه عليكِ.

صحيح أنا معزوم عند فريدة ممكن أخدك في طريقي، استني ثواني هحاسب بس

سمعت سلمى الكاشير وهو بيقولها الحساب ١٠٠٠٠ جنيه، سرحت سلمى في ملامحه الجذابه وبدأت تقول في نفسها بقى فريدة يجيلها هدايا من المكان دا، دا أنا مافيش حد بيفتكرني بحباية لبان، فريدة يجيلها أغلى برفانات وأنا قاعدة بغني ظلموني، لا مش هقدر استحمل كل دا واقعد اتفرج، انا لازم أتصرف.

فاقت من شرودها على صوت رنت تليفونها كنسلت على صاحبتها وقالت بسرعة:

_ إيه دا هو حضرتك بتحب البرفيوم دا؟! تعرف انه نوعي المفضل ومش بستخدم غيره، يا نهاري شكلي نسيت الفيزا بتاعتي ومبقاش غير آخر قطعة، يلا ماليش نصيب فيها 

اتحرج آسر وبقى مش عارف يقولها إيه لكنه ابتسم وقال:

_ بجد! طب طالما نوعك المفضل بقى، يبقى خلاص هشتريلك واحده واعتبريها تعويض عن الإصابة اللي حصلت 

_ لا يا دكتور ميصحش وبعدين دي غاليه، وحضرتك دافع مبلغ كبير، مش عايزه اكلفك زيادة 

_ متشليش هم ومافيش تكلفة، أصل انا واخد كذا حاجه لفريدة ونورهان وهاجر وخلاص أنتِ زيك زيهم؛ فريدة كانت بتقول يوم قراية الفاتحة إنك بنت عمها وزي أختها. 

قالت سلمى بصعوبة ومكر في نفس الوقت:

_ أيوه فريدة حبيبتي وأكتر من أختي، متفرقناش عن بعض نهائي.

___________

طول الطريق سلمى بتحاول تفتح مواضيع مختلفة مع آسر وهو بيتكلم مع بحسن نية وفجأة قالتله:

_ تعرف فريدة مش بنت عمي دِ أختي وحبيبة قلبي، لما خلصت ثانوي ودخلت صيدلة هي فضلت قريبة مني ومبعدناش عن بعض خالص.

قالها آسر باستغراب:

_ إيه دا يعني انتِ خريجة صيدلة، بس ميبنش عليكِ خالص 

ردت سلمى بلؤم:

_ ليه هما بتوع صيدلة بيبقى ليهم شكل معين ولا إيه؟هو أنا المفروض يبقى شكلي متبهدل وعيني تحتها أسود عشان ابقى خريجة كلية طبية، لا خالص علفكره أنا بحب اوازن وانبسط بحياتي، مش مكرثة وقتي وصحتي للتعليم بس، في حاجات أهم كمان لازم أعملها زي إني ادلع نفسي، اهتم ببشرتي، اتعلم حاجه جديده، والأهم بقى إني اتعلمت الطبخ عشان أدلع قرة عيني دا الأهم... هعمل إيه لما يقولوا الدكتوره راحت والدكتوره جت وأنا فاشلة في شغل البيت، وأنا مش ناويه اشتغل كل اللي هعمله إني أعيش اهتم بنفسي وجوزي وولادي وادلعهم.

أعجب آسر بكلامها ونبرة صوتها الهادية وقالها: 

_ طب واحدة واحدة أنا مش قصدي حاجه علفكره، انا ملاحظ انك واخده الحياة ببساطه وروقان مش أكتر، ودي ميزة علفكره، عموما بالتوفيق.

قالتله بابتسامة ساحرة:

_ ايوه فريدة وقتها كله مذاكرة لحد ما ضهرها انحنى، وتعبت نفسيا وجسديا أنا مش بحب كدا.

واضح ان في بينا حاجات كتير مشتركة، صح كنت هنسى عايزه رقمك بقى عشان ينور موبايلي واستفيد من علمك وخبرتك يا دكتور، في حاجات كتير هحتاج اسأل حضرتك عنها لو مش هضايقك طبعًا، ونزلني هنا عشان ممكن فريدة تشوفني وأنا نازله من العربية وتفهم غلط أو تضايق 

_ دا رقمي كلميني في أي وقت، وأكيد فريدة مش هتضايق من بنت عمها، فريدة عقلها أكبر من كدا، أنا هوصلك للبيت عندهم ولا تحبي أوصلك لبيتكم أفضل 

اغتمنت سلمى الفرصة وافتكرت كلام مامتها وقالت بسرعة :

_ ياريت توصلني للبيت لأني مش قادره أدوس على رجلي، هقولك توصل لبيتنا إزاي هو مش بعيد عن بيت عمي، بس كدا لازم تعدي من قدام بيتهم وممكن فريدة تشوفنا وتضايق 

_ لأ أكيد مش هتضايق، انا هكلمها وهعرفها 

قالتله بخبث:

_ لا تكلمها إيه، أنا بنت بردو وبفهم مشاعر البنت اللي زيي، مهما كنا قرايب وحبايب هتضايق، أنا لو مكانها هزعل من خطيبي انه مركب واحده معاه العربية أيًا كانت هي مين.

انت توصلني ومتجبش ليها سيرة خالص ولا كإن حاجه حصلت.

كانت نورهان واقفة في البلكونة وفجأة شافت عربية آسر معدية من حارتهم نادت على فريدة وقالتها:

_ تعالي بسرعة يا فريدة عريسك وصل... إيه دا هو موقفش ليه ومكمل طريقة ودخل شارع عمك، إلحقي يا فريدة دي الحزيبونه بنت عمك قاعدة جنبه في العربية، شكلها نوياله بقى... يا رب اكون بيتهيألي 

طلعت فريدة البلكونه وهي مصدومة:

أنتِ بتقولي إيه؟ مستحيل طبعا! أكيد في حاجه غلط او بيتهيألك! هو هيروح عندهم يعمل إيه أصلًا؟ وهي هتركب معاه العربية ليه من أساسه 

_ بصي يا حبيية أختك الأسئلة دي تسأليه فيها، رني عليه دلوقتي وإسأليه انت فين وهنشوف 

رنت فريدة عليه وإيديها بتترعش، قلبها بيدق في ودانها ومخها مليان ألف سؤال، أول ما رد حاولت تكون هادية قد ما تقدر:

_ أيوه يا آسر، إنت فين دلوقتي؟ أنا مستنياك.

اتلخبط شوية وقال: 

_ معلش اتأخرت عليكم بس الطريق زحمة، خلاص كلها دقايق وهوصل...

أخبار ذات صلة

0 تعليق