رواية بيت المالكي الجزء الثالث 3 الفصل الثاني 2 - بقلم فيروز عادل

روايات 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الفرح كائن مراوغ،

يبلغ تمامه في اللحظة ذاتها التي يختار فيها القدر إفناءه.

عارفين ان الفرح مش دايم وعمره قصير زي ما تيتة بتقول بس هنا في عيلتنا احنا حتى مش بنلحق نفرح!

البيت اللي كان من دقايق كله زغاريط بقى مفيش فيه صوت مسموع الا اصوات للعياط من هنا ومن هناك.

ماحدش فاهم حاجة يمكن حتى اللي مبيعيطش فينا مش بيعيط لانه مش مستوعب حاجة!

لكن قاطع ده كله صوت فريدة وهي بتتكلم بصوت عالي بلهفة:المحامي المحامي وصل.

الباب اتفتح ودخل المتر رضوان واحنا كلنا حواليه مستنين منه كلمة واحدة.

سألته بخوف:هما مرجعوش مع حضرتك ليه؟

قعد على الكرسي وهو بيتنهد:انا بس مش عاوزكوا تقلقوا خير ان شاء الله.

طلع صوت ماجي من ورا بعصبية وهي بتقرب ناحيتنا:خير؟ خير ازاي حضرتك!

ده اتحط كلبشات في ايديهم كلهم واتاخدوا!

منة بصت حواليها وبعدين بصتله:يامتر مفيش راجل واحد اتبقى من العيلتين وانت تقولي مش عاوزكوا تقلقوا!

بصينا لتيتة يسرية اللي خبطت عصايتها في الارض علشان يسكتوا:كله على فوق.

بصتلنا بعد دقايق:انا مش هقول تاني.

لفتلهم وانا بشاور للبنات بعيني نطلع، بس وقفنا صوتها تاني واحنا على السلم وهي بتنادي عليا انا وفريدة.

رجعنا وقفنا قدامهم تاني وتيتة فايزة القاضي بتتكلم:معلش يا استاذ رضوان انت اكيد فاهم ومقدر الوضع اللي كلنا فيه وبالذات البنات الصغيرة.

اخد نفس وهو بيتعدل في قعدته برسمية اكبر:انا فاهم ياهانم ومقدر.. انا كمان عاوزكوا تفهموا اللي هقوله بالراحة ومتتخضوش من حاجة.

فريدة مسكت ايدي بخوف لما بدأ يتكلم تاني:مش هنعرف نعملهم اي حاجة قبل بكره الصبح، التحقيق مش هيتم قبل الصبح مع اي واحد فيهم.

بلعت ريقي برعب:تحقيق.. تحقيق في ايه اصلاً؟

رفع كتفه:هيبان برضو بكره.. مفيش اي معلومات لحد دلوقتي وعشان وضعكوا والاسمين الكبار ماحدش عارف حاجة، بس انا شايف انكوا تفضلوا هنا كلكوا لحد ما ربنا يعديها ويرجعوا بالسلامة ان شاء الله ده بطلب منهم، بعد اذنكوا.

قام وقف ومشي وسابنا كلنا بنستوعب اللي بنسمعه،

لحد ما جمعت انه بيمشي.. سيبت ايد فريدة وجريت وراه وقفته قبل ما يركب عربيته.

اخدت نفس طويل قبل ما ابدأ اتكلم:انا عارفة انك ممكن تكون عارف حاجة ومش عاوز تقول عشان منقلقش بس لو فيه اي حاجة قولهالي يامتر، انا ممكن اساعدك.

-يازينة هانم ان…

قاطعته:مش هتقنعني انك مش عارف هما كلهم اتاخدوا ليه او حتى لو شك!

اتنهد بقلة حيلة:متوصي عليهم بشكل كبير علشان كده حتى التحقيق مش هيحصل عالطول وشكلها كده.

هزيت راسي بعد ما سكت تاني:قول سامعاك.

-غسيل أموال.

كلمة نزلت عليا فقدتني النطق لدقايق.. الدموع اتجمعت في عيني وانا بحاول اخد نفسي،

فوقني صوته تاني:انا محامي العيلتين من ساعة ما وعيت على الدنيا ولقيت ابويا المحامي بتاعهم، انا مش هسيبهم خصوصًا اني متأكد ان ده كله متلفق.

-مين هيلفق حاجة زي كده؟ وليه وازاي!

-اكيد فيه ثغرة متشيليش هم.. نشوف بس التحقيقات هتمشي ازاي.

مسحت دموعي:عاوزة زيارة.

-بس مش هي..

قاطعته:هنروح زيارة بكره يامتر وهستنى منك المعاد في رسالة.

اتنهد بتعب وقلة حيلة:حاضر ياهانم.

ركب عربيه ومشي وانا رجعت بضهري وقعدت قدام الباب وانا ببدأ اعيط.

لحد ما لقيت ايد بتطبطب عليا واول ما شوفتها حضنتها وانا عياطي بيزيد.

فضلت فريدة تطبطب على ضهري وهي كمان بتعيط:هتعدي والله يازينة هتعدي.

…………

داخلين على الفجر..

قاعدة في بلكونة الاوضة، باصة للسما..

رغم كل اللي بيحصل لسه السما جميلة!

بصيت حواليا وانا بتنهد:شكلي هكره المزرعة دي ولا ايه!

مسكت السلسلتين اللي في رقبتي والدموع بدأت تتجمع في عيني،

بصيت للسما وانا دموعي بتنزل:يارب.

باب الاوضة خبط فـ مسحت دموعي وانا بتكلم:ادخل.

فتحت الباب بهدوء وبصت منه:كنت عارفة اني هلاقيكي صاحية.

ابتسمت:تعالي يازينب.

قفلت الباب وراها وجت قعدت جمبي ميلت على صدري فـ اخدتها في حضني وانا بطبطب عليها:متخافيش مفيش حاجة يوم ولا اتنين وكل ده هيخلص.

-فاكرة اول يوم حمزة اخويا شافك فيه؟

ايدي وقفت طبطبة عليها.. مكنتش متخيلة الكلام ده دلوقتي، طب ولما اعيط؟

رجعت اطبطب عليها تاني وانا ببتسم:اممم فاكرة.

-رجع البيت وفضل يدور عليا في البيت كله واول ما شافني قالي شوفتي اللي حصل يازوزو قولتله حصل ايه قالي انا قابلت مراتي النهارده.

ضحكت وهي بتكمل:حمزة اخويا عمره ما جه قالي ان فيه بنت شافها وعجبته فتخيلي جاي يقولي شوفت مراتي.. يعني اتجنن رسمي.

ضحكت على ضحكتها اللي كانوا مابين دموعنا وكملت تاني:فضل واكل دماغي بيكي لحد ما قولتله طيب اسمها ايه وفاجئني وقالي لا ما انا مش عارف، ساعتها قربت منه وحطيت ايدي على وشه اشوفه ساخن ولا لأ، بوسته من خده وقولتله يلا ياحمزة روح العزا وبعدين ارجع عالطول علشان لازم تنام، بس فضلت مركزة معاه… ماشي يضحك وينكش في كل اللي حواليه وعنده طاقة رهيبة.. 

وجينا احنا بعدها بيوم العزا علشان نعزيكوا، لما رجعت لقيته واقف في حوش البيت وفي ايده حاجة مركز فيها قربت منه لقيتها سلسلة،

عرفت انها تبعكوا اول ما شوفتها.. اتخضيت اول ما شوفتها في ايده قولتله مينفعش كده احنا وهما واحد مترضاش حد يعمل معايا كده.

اتعدلت وخرجت من حضني وهي بتقلده: حط السلسلة في جيبه وقرب مني باس راسي وهو بيقولي هتجوزها وسابني ومشي.

ضحكت وانا بمسح دموعي انا كمان:ما لما قالي كده كنت فكراه مجنون انا كمان.

-كنت دايمًا اول حد بيدور عليه يحكيله اي حاجة حتى لو كانت مصيبة عاملها، عودني انا كمان كل حاجة تحصل ادور عليه هو الاول عشان احكيهاله.

بصت للارض ودموعها بتنزل:هيزعل مني زعل وحش.

مسحت دموعها:هيخرج بالسلامة وانتي اللي هتحكيله ومش هيزعل ولا حاجة، ياستي حتى لو زعل حبة صغيرين هنصالحه عادي.

حضنتني وهي بتهمس:شكرًا.

وقبل ما ارد عليها قاطع صوت موبايلاتنا احنا الاتنين من صوت الرسايل.

بصيت في الموبايل كانت رسالة من رضوان المحامي فيها معاد الزيارة، اتنهدت براحة وبصيت لزينب اللي حطت الموبايل في ايدي،

رسالة تانية من نفس الرقم!

………….

اخدت نفس للمرة الستاشر وانا واقفة قدام المراية،

-مش هنعيط تاني دلوقتي يازينة.. لازم حل الاول.

روحت ناحية الباب وفتحته وانا واخدة عهد على نفسي مش هننهار دلوقتي لان وببساطة اللي بننهار ومش بنشيل هم حاجة وهو موجود مش موجود.

واول ما نزلت لقيتهم كلهم بيبصولي وتيتة يسرية بتتكلم:راحة فين ياحبيبتي على الصبح كده؟

-متخافيش ياتيتة.. هروح مقر الشركة وهرجع عالطول المتر رضوان عاوز يشوف ورق معين وحمزة كان سايب نسخة من المفاتيح في البيت.

فريدة قامت وقفت:طب استني البس واجي معاكي.

-لالا خليكي هنا معاهم.. انتو بس لو احتاجتوا حاجة او حاجة حصلت كلموني عالطول، مش هتأخر.

وبعد نص ساعة كنت قاعدة في اوضة مستنياه يجي، ماسكة ايدي وانا بردد جملة واحدة نفسي اعمل بيها:مش هنعيط يازينة مش هنقلقه.. الله يخليكي اوعي تعيطي.

سمعت الباب بيتفتح، دخل وقفلوا الباب وراه.

فضلت قاعدة مكاني والدموع بتتجمع في عيني فضحك وهو جاي ناحيتي:ده انتي عيوطة بقى!

وقفت وروحت ناحيته وانا بدخل في حضنه بعيط وبضربه:متهزرش.

اخدني في حضنه وهو بيضحك:حاضر.

خرجت من حضنه بقلق:انت كويس؟

مسك ايدي وقعدنا،

مسح دموعي وهو بيتكلم:كويس والله، متعيطيش.

بدأت اعيط زيادة:كويس ازاي ياحمزة هو ايه بس اللي بيحصل ده انا مش فاهمة حاجة!

-ياحبيبة حمزة هتلاقي كل ده لغبطة حسابات وحد مبلغ بذمة شوية، وعشان الادارة متقسمة على الكل والكل له امضا ف كله اتاخد.

-يعني مش هيحصل حاجة صح؟

طبطب على ايدي اللي كانت ماسكة في ايده كأنه هيطير مني.

-مش هيحصل حاجة ان شاء الله.

الباب خبط والعسكري دخل:يلا بالله عليك متعمليش مشاكل، دقيقتين بالظبط.

خرج تاني وحمزة قام وقف:خلي بالك من نفسك ومن زينب، خلوا بالكوا كلكوا من نفسكوا وماحدش يخرج من المزرعة دلوقتي ماشي؟

كنت سمعاه بس مش برد ولا حتى بعيط، احنا هنا بنعمل ايه؟

ويعني ايه معرفش هشوفه تاني امتى!

قاطع توهتي حضنه ليا وهو بيطبطب على ضهري:حقك عليا.

حضنته وكأني بحضنه للمرة الأخيرة.. متعلقة فيه مش عاوزة اسيبه.

طبطب على ضهري قبل ما يطلعني من حضنه:ادعولنا بس نخرج بسرعة لاحسن الحجز مع عمر ابن عمك عذاب والله.

ضحكت وانا بمسح دموعي:هتخرجوا بالسلامة ان شاء الله،سلملي عليهم كلهم قولهم وحشوني.

خبط على الباب عشان يتفتح وهو بيتكلم قبل ما يمشي:استهدي بالله وارجعي البيت ياحبيبتي.

سابني ومشي وانا قعدت مكاني تاني بتنفس والابتسامة اللي على وشي بتختفي، 

مش يمكن بحلم!

بس قاطع كل ده صوت المحامي وهو بيقولي يلا فعرفت انه للاسف مش حلم.

……….

-كانت زينة؟

راح قعد جمبه:امم زينة.

عمر جه وقف قدامهم:مجابتش اكل؟

فارس اتعدل:بص ياعمر انت قدامك معايا جملة كمان وهقوم اخد فيك مؤبد وسجن بسجن بقى.

راح قعد جمبه:يعني هيبقى حجز وكمان مفيش اكل ده احنا بني ادمين حتى يجدع.

حازم بص لحمزة تاني:قالتلك حاجة.

-مقالتش حاولت اطمنها بس مش عارف بصراحة.

بصوا كلهم لعمر:شكلها تقيلة المرة دي.

سليم قام وقف:انا مش مرتاح وهفضل مش مرتاح طول ما كلهم لوحدهم بره واحنا كلنا هنا كده.

بصوا لعلي اللي كان نايم على رجل سالم وهو بيبدأ يتكلم:احنا بيتلعب علينا لعبة وsخة يارجالة.

حمزة قام وقف:مش هنتاخد كلنا الا لما تكون القضية فعلاً كبيرة.. ومش هنخرج عالطول كمان اصل على ما نثبت براءتنا كلنا بقا حلني.

عمر هز راسه:معاك حق العدد كبير فعلاً.

حازم بصله:اسكت يحبيبي.

حمزة كمل:وايًا كان مين اللي ورا ده كله فهو مش هيسيب اللي بره دول فحالهم.

علي اتعدل فجأة وهو مرسوم على وشه ابتسامة، عمر غمزله:عارفها انا الابتسامة دي.. قول.

بصلهم كلهم بشغف:طب ما نهرب.

………..

كنت باصة للسما من شباك المكتب، 

الشمس بتغرب ولسه المحامي واللي معاه بيدوروا في الورق.

بصتله:برضو مفيش حاجة يامتر؟

ساب اللي في ايده وساب اللي معاه هما اللي يكملوا وجه وقف قدامي:بندور على ابرة في كومة قش.. احنا حتى ممكن منلاقيش حاجة في الورق اللي هنا.

رديت بقلق:بس انا مش معايا اي مفاتيح تانية.. هو مفاتيح جوزي بس.

-هنتصرف متقلقيش، وانا ومكتبي كله مش ورانا غيركوا.

بص عليهم:صغيرين اه بس كلهم شطار كلهم تربيتي، وفيه منهم كمان بيحضروا التحقيقات معاهم.. انا بس مش عاوزك تشيلي هم حاجة وتروحي البيت زمانهم قلقانين.

هزيتله راسي وسابني ورجع للي بيعمله وانا بطلع تلفوني بعد ما سمعت صوته بيرن،

-ايوه يا ماجي.. انا جاية اهو خلاص.

-طب زينب معاكي؟

اتجمدت مكاني وانا بسأل بقلق:لا.. هي مش عندكوا؟

-قلبنا المزرعة كلها مش موجودة.

-طب اقفلي اقفلي.

قفلت معاها وانا بدور على رقمها ونازلة من الشركة وانا بفتكر اللي حصل بالليل.

"حطت الموبايل في ايدي كانت رسالة من نفس الرقم،

بصتلها بعد ما خلصت قراءة:ده عارف انهم اتقبض عليهم!

قامت وقفت:انا حاسة ان وراه حاجة تانية اكبر والله.

وقفت قدامها وانا بمسك ايديها:كل اللي بيقوله ممكن يكون بيستفزك علشان تقابليه فعلاً.. زينب احنا دلوقتي لوحدنا لو حصلك اي حاجة انا مش هعرف اعمل ايه، سيبك من الشخص ده دلوقتي خالص لحد بس ما نشوف ايه هيحصل في موضوع القضية.

-يازينة بيقولي معاه دليل انه يخرجهم، وانه هيبعتلي المكان والوقت في رسالة تانية.. تعالي نجرب مش هنخسر حا..

قاطعتها:هنخسر يازينب.. ابوس ايدك بلاش اوعي تعملي كده اوعي."

كنت بدور على رقمها وانا نازلة على السلم ملهية 

شنطتي وقعت ف قابلني حد اخدها وادهالي مع ابتسامة وسابني وطلع،

وقفت للحظة وانا حاسة اني عارفاه وبفتكر مين ده بس قطع تفكيري صوت الرسالة اللي وصلتلي من رقم غريب بس انا عارفاه!

"ماسمعتش كلامك غبية… اخت جوزك معانا، استني رسالة تانية مننا يمكن تقدري تلحقيها."

———

أخبار ذات صلة

0 تعليق