علل الرئيس الأميركي دونالد ترامب عملية القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو بضرورة استعادة الولايات المتحدة نفوذها على مجمل قارة أميركا اللاتينية من دون أي منازع، ما قد يشجع الصين وروسيا على اتباع نهج مماثل في محيطهما المباشر.
وشرح ترامب أن هذه العملية الليلية التي نفذتها القوات الأميركية في العاصمة الفنزويلية كراكاس تندرج في إطار إحياء لما يعرف بـ«عقيدة مونرو»، وهو مبدأ في السياسة الأميركية نشأ قبل أكثر من قرن، ومفاده أن أميركا اللاتينية ينبغي أن تكون منطقة نفوذ لواشنطن محظورة على القوى الأجنبية.
وقال ترامب في مؤتمره الصحافي عن عملية كراكاس أمس الاول «أصبحنا الآن نسميها عقيدة دونرو»، وهي كلمة مركبة تجمع الأحرف الثلاثة الأولى من اسمه الأول «دون» مع الجزء الأخير «رو» من اسم شهرة سلفه البعيد جيمس مونرو.
وأضاف بفخر «ان عقيدة مونرو مهمة جدا، لكننا تجاوزناها إلى حد بعيد».
وتابع موضحا «في إطار استراتيجيتنا الجديدة للأمن القومي لن تمس بعد الآن السيطرة الأميركية في النصف الغربي من الكرة الأرضية».
وكان ترامب يشير بذلك إلى الوثيقة التي نشرتها إدارته قبل نحو شهر وأعادت رسم استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة وفقا لتوجهات قومية الطابع.
وفي إطار ما وصفته وثيقة استراتيجية الأمن القومي الجديدة بـ«ملحق ترامب» لمبدأ مونرو، أشارت إلى أن واشنطن ستسعى للوصول إلى موارد ومواقع استراتيجية في أميركا اللاتينية لضمان أن تكون دول المنطقة «مستقرة ومحكومة جيدا بما يكفي لمنع الهجرة الجماعية إلى الولايات المتحدة والثني عنها».
ونصت الوثيقة أيضا على أن الولايات المتحدة «لن تقبل بأن تكون للمنافسين من خارج النصف الغربي من الكرة الأرضية إمكانية تموضع قوات أو قدرات أخرى (في هذه المنطقة) تشكل تهديدا، أو أن تمتلك أو تسيطر فيها على أصول استراتيجية»، في إشارة إلى الصين، المشتري الرئيسي للنفط الفنزويلي. غير أن هذا النهج التوسعي قد يشجع منافسي الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم: الصين وروسيا، على اتباع سلوك مماثل في مناطق نفوذهم، لاسيما بكين تجاه تايوان، وروسيا حيال أوكرانيا.
وقد تشكل العملية في فنزويلا أيضا تحذيرا لحلفاء الولايات المتحدة القلقين من تلويح ترامب بالاستحواذ على الموارد الاستراتيجية، وأبرزها مجاهرته بعزمه على ضم إقليم غرينلاند الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي. وفي هذا الصدد، قالت جنيفر كافانا مديرة مركز الأبحاث والتحليل العسكري في «ديفنس برايورتيز» إن العملية في فنزويلا «تطرح سؤالا مفاده: إذا كان بوسع الولايات المتحدة أن تعلن أن مسؤولا ما لا يتمتع بالشرعية، وأن تطيح به وتحكم بلده، فماذا يمنع دولا أخرى من أن تفعل الأمر نفسه؟».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أعرب عن قلقه مما وصفه بأنه «سابقة خطيرة» تشكلها العملية الأميركية من منظور القانون الدولي وميثاق المنظمة الأممية. وتركز الاستراتيجية الأميركية الجديدة للأمن القومي مجددا على المحيط الإقليمي القريب للولايات المتحدة، وتعتمد نبرة هادئة تجاه الصين وروسيا، ما جعل بعض منتقديها يستنتجون أن دونالد ترامب يقر لهما بتفوق داخل مجالي نفوذهما.
ورأى الباحث في مركز «أتلانتيك كاونسل» ألكسندر غراي، الذي كان عضوا في مجلس الأمن القومي خلال ولاية ترامب الأولى، أن عملية فنزويلا تنذر في الحد الأدنى بنهج أميركي أشد صرامة بأميركا اللاتينية.
0 تعليق