مثُل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام محكمة فيدرالية جنوب نيويورك، ليواجه لائحة اتهامات مكونة من 25 صفحة قدمتها وزارة العدل، وذلك بعد يومين من اعتقاله في مقره بكاراكاس في عملية عسكرية نفذتها قوات اميركية، بأمر من الرئيس دونالد ترامب.
وفي مستهل المحاكمة نقلت السلطات الأميركية مادورو وزوجته من مقر احتجازه إلى المحكمة بالمروحية ثم بسيارة خاصة وسط اجراءات امنية مشددة.
ونفى مادورو التهم الأربعة الموجه له وقال أمام المحكمة: أنا لا أزال رئيس بلادي، ولست مذنبا وتم اختطافي من منزلي. وكذلك قالت زوجته: أنا لست مذنبة.
ووجهت له تهم التآمر على الولايات المتحدة من خلال القيام بعمل إرهابي مرتبط بدعم عصابة مخدرات تهرب الكوكايين إلى الولايات المتحدة، وتزويد هذه العصابة بالأسلحة.
كما واجه مادورو اتهامات بتقديم الدعم لجماعات تهريب المخدرات الكبرى، مثل منظمة سينالوا الإجرامية وعصابة ترين دي أراجوا. ويقول ممثلو الادعاء إنه أدار طرق تهريب الكوكايين واستغل الجيش لحماية الشحنات وقام بإيواء جماعات الاتجار العنيفة واستخدم المرافق الرئاسية لنقل المخدرات.
وجرى تحديث التهم، الموجهة إليه للمرة الأولى عام 2020 يوم السبت لتشمل زوجته سيليا المتهمة بإصدار أوامر بالخطف والقتل. وينفي مادورو ارتكاب مخالفات، وقد يستغرق الأمر عدة أشهر قبل محاكمته، وتصل العقوبة إلى السجن المؤبد في حال ثبوت ادانته، بحسب قناة الجزيرة.
ووفق الإجراءات المتبعة في قضايا مشابهة، عرض مادورو في الجلسة الأولى التي عادة ما تكون إجرائية على لائحة الاتهام والتقطت الصورة وأخذت البيانات وطرح عليه السؤال عما إذا كان يقر بالذنب أو يلتزم الصمت، واذا كان يرغب في تكليف محامي للدفاع عنه أو تعين المحكمة محاميا له في حال عدم قيامه بذلك.
إلى ذلك، أكد الرئيس ترامب على أن الولايات المتحدة هي التي «تدير» الأمور في فنزويلا، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه يتعامل أيضا مع القيادة الجديدة في كاركاس حيث عقدت رئيستها بالإنابة ديلسي رودريغيز أول اجتماع لمجلس الوزراء وشكلت لجنة للإفراج عن مادورو وزوجته.
وقال ترامب لصحافيين في الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» عندما سئل عما إذا كان قد تحدث إلى رودريغيز «نحن نتعامل مع الأشخاص الذين أدوا اليمين للتو. لا تسألوني من المسؤول لأنني سأعطيكم إجابة وستكون مثيرة للجدل للغاية». وعندما سئل عما يعنيه قال «هذا يعني أننا نحن من يدير» الأمور في فنزويلا.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت العملية تتعلق بالنفط أو بتغيير النظام، أجاب ترامب «إنها تتعلق بالسلام على الأرض».
ووجه ترامب تحذيرات إلى خصوم آخرين للولايات المتحدة، قائلا إن الرئيس الكولومبي غوستافو بيدرو «لن يستمر في منصبه لفترة طويلة» وإن كوبا التي يحكمها الشيوعيون «على وشك السقوط»، وإن القيادة الإيرانية «ستتلقى ضربة قوية» إذا قتل المزيد من المتظاهرين خلال الاحتجاجات على تردي الأوضاع المعيشية.
وفي سياق، متصل قال ترامب: «نحتاج إلى غرينلاند من منظور الأمن القومي والدنمارك لن تتمكن من الاهتمام بذلك».
وأضاف «سنفكر في غرينلاند في غضون حوالى شهرين.. دعونا نتحدث عن غرينلاند خلال عشرين يوما». دفع الأمر رئيس وزراء غرينلاند للرد على تهديدات ترامب بالقول: «هذا يكفي». وكتب فريدريك نيلسن في منشور عبر فيسبوك: «لا مزيد من الضغوط. لا مزيد من التلميحات. لا مزيد من أوهام الضم. نحن منفتحون على الحوار. نحن منفتحون على المناقشات. لكن يجب أن يكون ذلك عبر القنوات الصحيحة وبما يتوافق مع القانون الدولي». وفي تعبير عن «تضامن» باريس مع كوبنهاغن، قال الناطق باسم الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو لقناة «تي إف1» التلفزيونية «لا يمكن تغيير الحدود بالقوة». ولدى سؤاله في مقابلة عبر الهاتف أجرتها معه مجلة «ذي أتلانتيك» بشأن تداعيات العملية العسكرية في فنزويلا على غرينلاند الغنية بالمعادن، اكتفى بالرد «سيرون الأمر بأنفسهم. أنا حقا لا أعرف».
وأضاف «لكننا نحتاج إلى غرينلاند بكل تأكيد. نحتاج إليها من أجل الدفاع».
وأشار ترامب الشهر الماضي إلى أن السفن الروسية والصينية «تملأ» ساحل الجزيرة.
من جانبها، حضت الخارجية الصينية الولايات المتحدة «على التوقف عن استخدام ما تطلق عليه التهديد الصيني كذريعة وحجة لتحقيق مكاسب شخصية».
وأما الرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب فقال على «إكس» «لا أحد يقرر عن غرينلاند والدنمارك سوى غرينلاند والدنمارك نفسيهما»، بينما صدرت رسائل دعم مشابهة عن نظيريه السويدي والنروجي.
وأثارت أيضا مستشارة ترامب السابقة كايتي ميلر، زوجة مستشار الرئيس الأكثر نفوذا ستيفن ميلر، غضبا واسعا عندما نشرت صورة لغرينلاند بألوان العلم الأميركي أرفقتها بكلمة «قريبا».
واعتبر نيلسن أن منشور ميلر «غير لائق»، قائلا على «إكس» إن «بلدنا ليس للبيع ومستقبلنا لا تقرره منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي».
وقالت في بيان «إنه أمر سخيف تماما أن يقال إن على الولايات المتحدة السيطرة على غرينلاند»، مشيرة إلى أن الدنمارك «وبالتالي غرينلاند» منضوية في حلف شمال الأطلسي (ناتو) ومحمية بالضمانات الأمنية المنصوص عليها في الاتفاقية.
غوتيريش يطالب باحترام الاستقلال السياسي للدول وسيادتها
مندوب أميركا في مجلس الأمن: نحاكم مادورو كـ «تاجر مخدرات».. وممثل فنزويلا: كاراكاس تعرضنا لهجوم مسلح غير شرعي
عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لمناقشة العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا يوم 3 يناير الجاري، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما للمحاكمة في الولايات المتحدة.
وانعقدت جلسة الإحاطة الطارئة للمجلس تحت بند «التهديدات الموجهة للسلم والأمن الدوليين»، وذلك بناء على طلب من كولومبيا.
وكانت فنزويلا قد بعثت أيضا برسالة إلى مجلس الأمن في 3 يناير الجاري تطلب فيها عقد اجتماع طارئ، وهو الطلب الذي حظي بدعم من الصين وروسيا.
وشاركت في الجلسة فنزويلا وعدد من دول أميركا اللاتينية، من بينها: الأرجنتين والبرازيل وكوبا والمكسيك.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى احترام الاستقلال السياسي للدول.
وقال غوتيريش في بيان تلته وكيلة الأمين العام روزماري ديكارلو، في الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن «في أوضاع ملتبسة ومعقدة كالتي نواجهها، من المهم احترام المبادئ»، لاسيما «احترام مبادئ السيادة والاستقلال السياسي ووحدة أراضي الدول».
وأضاف «أنا قلق جدا إزاء احتمال تصاعد عدم الاستقرار في فنزويلا، والتأثير المحتمل على المنطقة، والسابقة التي قد ترسى في كيفية إدارة العلاقات بين الدول»، معربا عن مخاوفه لأن «قواعد في القانون الدولي لم يتم احترامها» خلال العملية العسكرية الأميركية في كاراكاس.
وتابع «الوضع دقيق، لكن لايزال من الممكن تجنب اندلاع انفجار أوسع وأكثر تدميرا»، داعيا «كل الأطراف الفنزويليين إلى الانخراط في حوار ديموقراطي شامل يمكن كل أطياف المجتمع من تحديد مستقبلها».
من جهته، أكد مندوب الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن مايك والتز أن بلاده تحاكم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بتهمة الاتجار بالمخدرات.
وأكد والتز خلال كلمته أمام المجلس أن «الولايات المتحدة تحاكم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بتهمة الاتجار بالمخدرات».
وأضاف: «لا توجد حرب ضد فنزويلا أو شعبها، ونحن لا نحتل أي دولة».
وتابع بأن مادورو تولى رئاسة فنزويلا «عبر انتخابات مزورة».
في المقابل، أكد مندوب فنزويلا في الأمم المتحدة أن: كاراكاس تعرضت لهجوم مسلح غير شرعي يفتقر إلى أي مبرر قانوني من حكومة الولايات المتحدة.
وأضاف: ما حدث في 3 يناير الجاري من عمل عسكري غير مبرر على بلادنا هو انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة، مشددا على ان اختطاف رئيس فنزويلا من قبل الولايات المتحدة انتهاك مباشر للقانون الدولي.
وطالب بإلزام واشنطن باحترام حصانة الرئيس مادورو وزوجته والإفراج الفوري عنهما.
وشدد على أن المخاطر لا تقتصر اليوم على سيادة فنزويلا بل تشمل مصداقية القانون الدولي، مؤكدا ان السلام العالمي لن يدوم إلا باحترام القانون الدولي ودون ازدواجية معايير أو تفسيرات انتقائية.
من جهتها، قالت مندوبة كولومبيا بمجلس الأمن إن الهجوم العسكري الأميركي انتهاك صارخ لسيادة فنزويلا واستقلالها وسلامة أراضيها.
من جانبه، أكد مندوب روسيا في كلمته أمام مجلس الامن على عدم وجود مبرر لإقدام الولايات المتحدة على اعتقال الرئيس مادورو.
بدوره، طالب مندوب الصين في المجلس بالإفراج عن مادورو وزوجته فورا، معربا عن صدمة بكين من أفعال الولايات المتحدة في فنزويلا، ومشيرا إلى ان واشنطن انتهكت مبدأ المساواة في السيادة بين الدول.
ودعا مندوب الصين إلى ضرورة الحفاظ على السلام في أميركا اللاتينية.
ماكرون: لا نوافق على طريقة إزاحة مادورو في فنزويلا .. وألمانيا تؤكد دعمها موقف الدنمارك بشأن غرينلاند
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن بلاده «لا تدعم ولا توافق» على الأسلوب الذي استخدمته الولايات لمتحدة للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو ونقله إلى أراضيها، على ما أفادت المتحدثة باسم الحكومة.
وقال ماكرون «إننا ندافع عن القانون الدولي وحرية الشعوب»، وفق ما نقلت عنه المتحدثة مود بريغون في إحاطتها الصحافية.
واعتبر الرئيس الفرنسي في الوقت نفسه أن مادورو «ديكتاتور» وأن رحيله «خبر سار للفنزويليين»، مشددا على أنه «صادر الحرية من شعبه وسلب انتخابات 2024».
وتابع «إن فرنسا تدعم السيادة الشعبية وهذه السيادة الشعبية تحدثت في 2024» خلال انتخابات رئاسية نددت بها المعارضة واعتبرت فرنسا وقسم كبير من الأسرة الدولية أن الفائز فيها كان المعارض إدموندو غونزالس أوروتيا، حتى لو أعلن مادورو فوزه فيها.
ورأى ماكرون أنه «إن حصلت عملية انتقالية، يجب أن يؤدي الفائز في (انتخابات) 2024 دورا محوريا فيها».
وكان الرئيس الفرنسي قد دعا يوم السبت الفائت، إلى انتقال سلمي للسلطة في فنزويلا، معتبرا أن الفنزويليين لا يمكنهم سوى أن «يبتهجوا» بانتهاء «ديكتاتورية مادورو».
وكتب ماكرون على منصة «إكس»: «عبر مصادرته السلطة والدوس على الحريات الأساسية، نيكولاس مادورو ألحق ضرارا بالغا بكرامة شعبه»، داعيا إلى انتقال «سلمي وديموقراطي يحترم إرادة الشعب الفنزويلي».
من جهة اخرى، قال نائب المستشار الألماني ووزير المالية لارس كلينغبايل إن التدخل الأمريكي في فنزويلا «مقلق للغاية»، مشددا على ضرورة احترام القانون الدولي.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن كلينغبايل قوله «يجب احترام القانون الدولي، وهذا ينطبق أيضا على تصرفات الولايات المتحدة».
وأكد كلينغبايل، وهو أيضا الرئيس المشارك للحزب الديموقراطي الاجتماعي الحاكم في ألمانيا، ضرورة منع أي تصعيد إضافي.
ودعا جميع الأطراف إلى «إيجاد سبيل لانتقال سلمي إلى الديموقراطية في فنزويلا»، مضيفا أن الشعب الفنزويلي يجب أن يكون قادرا على تقرير مستقبله بنفسه.
في سياق آخر، أكدت ألمانيا دعمها موقف الدنمارك بشأن جزيرة غرينلاند التي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرارا عن رغبته في استحواذ الولايات المتحدة عليها.
وقال نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية سباستيان هيلله، في مؤتمر صحافي، إن القانون الدولي «يحظر تحريك الحدود وضم الأراضي بالقوة»، مضيفا أن الحكومة الألمانية على تواصل دائم مع نظيرتها الدنماركية والشركاء الأوروبيين الذين «يشاركوننا رأينا» في هذا الخصوص.
وأشار وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في مقابلة مع الإذاعة الألمانية شبه الحكومية (دويتشلاند فونك) إلى أنه من الممكن أن يزور غرينلاد قريبا، مشددا على أن الجزيرة «أرض تابعة لمملكة الدنمارك وهذا أمر لا جدال فيه».
0 تعليق