شهدت أسعار صرف الدولار الأمريكي مقابل الريال اليمني اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026 استمرار التباين الحاد بين الأسواق في العاصمة صنعاء والمحافظات الجنوبية ومنها عدن، في ظل واقع اقتصادي ونقدي منقسم منذ سنوات، هذا الانقسام انعكس على قوة العملة المحلية، وعلى قدرة المواطنين والتجار على التعامل مع التغيرات اليومية في قيمة الدولار الذي يعد المرجع الأساسي في التجارة والتحويلات المالية في اليمن.
سوق الصرف في صنعاء
في صنعاء والمناطق الواقعة تحت سلطة الحوثيين، حافظت أسعار صرف الدولار مقابل الريال اليمني على استقرار نسبي صباح اليوم مقارنة بالأيام السابقة، فقد أظهرت بيانات الأسواق المحلية أن الدولار الأمريكي يتداول في نطاق 533–536 ريال يمنيي للدولار الواحد، وهو مستوى قريب من ما تمت ملاحظته في الأيام الماضية، دون تقلبات حادة.
هذا الاستقرار النسبي يعود إلى الإجراءات الرقابية الصارمة التي تفرضها الجهات المالية هناك على سوق الصرف وعمليات التداول، مما يقلل من المضاربات الحادة لكنه لا يعالج بالضرورة ضعف القوة الشرائية للريال في مواجهة الدولار، كما أنه يعبر عن واقع نقدي محدود التأثير بالسيولة الأجنبية المتاحة في الأسواق.
سوق الصرف في عدن
على النقيض من ذلك، تشهد عدن والمحافظات الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً تقلبات حادة في أسعار الدولار مقابل الريال اليمني، وتشير آخر التقديرات إلى أن الدولار يُباع في السوق الموازية اليوم بأسعار تفوق 1600 ريال يمني للدولار الواحد، في مقابل أسعار منخفضة نسبياً في صنعاء.
هذا الارتفاع الكبير يعكس استمرار الضغوط النقدية في المناطق الجنوبية، بسبب ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية نتيجة لحاجة الأسواق إلى الاستيراد، ونقص النقد الأجنبي المتوفر لدى المصارف، إضافة إلى ضعف الرقابة على الحركة النقدية في سوق الصرف الموازية، ومع غياب أي مؤشر على استقرار قريب، يحتفظ الدولار بمستوى مرتفع يؤثر مباشرة على أسعار السلع والخدمات.
الفروق الاقتصادية وأثرها على المواطن
تكشف الفروق الكبيرة بين سعر الدولار في عدن وصنعاء عن عمق الانقسام النقدي في اليمن، وهو انقسام له آثار اجتماعية ومعيشية واسعة، ففي عدن تؤدي أسعار الصرف المرتفعة إلى ارتفاع تكلفة السلع الأساسية، بينما يواجه سكان صنعاء تحديات في السيولة، بالرغم من استقرار سعر الصرف هناك، يعاني المواطن اليمني بصفة عامة من صعوبة في التخطيط المالي اليومي والتحويلات نتيجة لهذه الفوارق، مما يزيد الضغط على الأسر الضعيفة.
0 تعليق