يُعد سعر الصرف من أهم المؤشرات الاقتصادية في أي دولة، ولدى اليمن أهمية خاصة في هذا الشأن بسبب الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة التي يعاني منها، يشهد الريال اليمني اليوم الأحد تقلبات ملحوظة أمام العملات الأجنبية في كل من عدن وصنعاء، ويعكس هذا الواقع الانقسام السائد في السياسات النقدية بين المناطق المختلفة في البلاد، وتشير المتابعة اليومية إلى فجوة كبيرة بين أسعار العملة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية مقارنة بأسعار الريال في العاصمة صنعاء والمناطق الشمالية، ما يعكس عمق الانقسام الاقتصادي والنقدي في اليمن ويؤثر على حياة المواطنين بشكل مباشر.
سعر الريال اليمني في عدن اليوم
في أسواق الصرافة في عدن، العاصمة المؤقتة الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا، لا يزال الريال اليمني تحت ضغط واضح أمام العملات الأجنبية، فقد سجل الدولار الأمريكي حوالي 1617 ريالاً للشراء و1633 ريالاً للبيع، في حين يشهد الريال تراجعاً ملحوظاً في قيمته مقارنة بأسعار سابقة، كما يؤثر انخفاض قيمة الريال في عدن بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، ويسهم في ارتفاع تكلفة المعيشة مما يزيد من أعباء الأسر والمستهلكين، ويعود هذا التراجع إلى عوامل متعددة أبرزها ضعف الموارد المالية، زيادة الطلب على العملات الأجنبية، واستمرار حالات عدم الاستقرار الاقتصادي.
سعر الريال اليمني في صنعاء اليوم
في المقابل، تُظهر أسواق صنعاء استقراراً نسبياً في قيمة الريال اليمني مقارنة بعدن، حيث بلغ سعر الدولار الأمريكي نحو 535 ريالاً للشراء و540 ريالاً للبيع تقريباً، ويُعزى هذا الاستقرار النسبي إلى القيود الصارمة التي تفرضها السلطات المحلية على سوق الصرافة ومنع المضاربات اليومية، الأمر الذي يحد من التذبذب السريع في الأسعار، ورغم هذا الاستقرار الظاهري في صنعاء، إلا أن الفارق الشاسع بين الأسعار في شمال البلاد وجنوبها يعكس واقعاً اقتصادياً مزدوجاً، يجعل من التعاملات النقدية والتحويلات الداخلية أكثر تعقيداً، ويزيد من صعوبة تحقيق استقرار اقتصادي شامل في اليمن.
التباين الاقتصادي وأثره على المواطنين
الفجوة الكبيرة في أسعار صرف الريال اليمني بين عدن وصنعاء تعد انعكاساً للواقع الاقتصادي الصعب في اليمن، هذه الفجوة تؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، وتزيد من صعوبة الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية، فضلاً عن أنها تعرقل حركة التجارة الداخلية بين المحافظات المختلفة، كما أن استمرار هذا الانقسام النقدي يزيد من الضغوط على الأسر ذات الدخل المحدود، ويقلل من قدرتها على مواجهة التغيرات السريعة في الأسعار اليومية، مما يجعل حياة المواطنين أكثر صعوبة في بلد يعاني منذ سنوات من أزمات اقتصادية متراكمة.
0 تعليق