مع اقتراب افتتاح البورصات العالمية صباح الاثنين 5 يناير 2026، يترقب المستثمرون حركة الذهب بقلق واهتمام، بعدما أعادت التطورات الأخيرة في فنزويلا خلط أوراق الأسواق. المعدن النفيس، الذي بدأ العام الجديد بزخم قوي، يقف الآن عند مفترق طرق بين جني الأرباح وعودة محتملة إلى القمم التاريخية.
تشير التوقعات الفنية إلى أن سعر أونصة الذهب قد يستهدف مستوى 4400 دولار مع انطلاق جلسات التداول، مدعومًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثر معنويات المستثمرين بالأحداث المتسارعة في فنزويلا. هذه الأجواء أعادت الذهب سريعًا إلى دائرة الاهتمام كملاذ آمن، بعد فترة من التراجع الهادئ.
خلال الأسبوع الماضي، شهد الذهب ضغوطًا بيعية واضحة، بعدما فشل في الحفاظ على مكاسبه التي حققها مع أولى جلسات عام 2026. وجاء هذا التراجع في ظل عمليات جني أرباح طبيعية، عقب المستويات التاريخية التي سجلها المعدن بنهاية العام الماضي.
وسجلت أونصة الذهب انخفاضًا أسبوعيًا بنحو 4.4%، لتتراجع من مستوى افتتاح بلغ 4542 دولارًا إلى أدنى نقطة عند 4274 دولارًا، قبل أن تغلق التداولات قرب 4332 دولارًا. ورغم هذا التراجع، يرى محللون أن الحركة لا تزال في إطار تصحيحي، خاصة أن الأسعار تحافظ على التداول أعلى مستوى 4300 دولار.
اللافت أن الذهب يدخل عام 2026 محمّلًا بإرث استثنائي من المكاسب. ففي عام 2025، حقق المعدن النفيس ارتفاعًا سنويًا اقترب من 65%، وهو أعلى أداء سنوي منذ عام 1979، مدفوعًا بمزيج من العوامل النقدية والسياسية.
أحد أبرز هذه العوامل يتمثل في توقعات الأسواق بقيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة مرتين خلال 2026، ما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، ويعزز جاذبيته في مواجهة تراجع نسبي لمؤشر الدولار وانحسار بعض المخاوف التضخمية.
إلى جانب ذلك، تلعب التوترات الجيوسياسية دورًا متجددًا في دعم الذهب. فالتقارير عن هجمات متتالية في العاصمة الفنزويلية، وما يحيط بها من غموض، دفعت المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر، والعودة إلى الأصول الآمنة مع بداية الأسبوع الجديد.
في المقابل، يعزو بعض المحللين التذبذب الحالي إلى ضعف السيولة خلال فترة الأعياد، ما أفقد السوق الزخم الكافي للاستمرار في الصعود. لكن بقاء الأسعار فوق 4300 دولار يُعد إشارة مهمة على أن الذهب لم يقل كلمته الأخيرة بعد.
ومع افتتاح البورصة غدًا، ستتجه الأنظار إلى ما إذا كانت التطورات السياسية ستمنح الذهب دفعة جديدة نحو 4400 دولار، أم أن الحذر سيبقى سيد الموقف في الأيام
الأولى من العام.
0 تعليق