حوار| محمد عبدالوهاب الابن: حياة والدى ثرية تستحق دراما من عدة أجزاء.. وبدأنا رحلة المسلسل

بوابة الشروق 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

• الفنان ليس ملاكًا والسيرة الذاتية تتطلب تقديم الواقع بكل جوانبه الإنسانية دون تزييف أو مبالغة
• حفل لندن كان متميزًا وشهد انسجامًا كبيرًا بين فاطمة سعيد والمايسترو نادر عباسى.. واختياراتهم موفقة
• الأحفاد يتولون مشاريع لإقامة حفلات فى مسرح الأولمبيا فى باريس ومسارح روما ونتمنى أن تكتمل وتخرج للنور

 

رغم أن الحوار مع محمد ابن الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب أُجرى عبر الهاتف، فإن الشغف كان حاضرًا فى نبرة الصوت، والحنين كان واضحًا فى كل إجابة.

فحين يُذكر اسم محمد عبدالوهاب، لا يكون الحديث عن موسيقى فقط بل عن مشروع حضارى كامل، وعن حلم ظل مؤجلًا حتى تحقق أخيرًا على مسارح العالم.

من حفل لندن، إلى كواليس تقديم أعمال موسيقار الأجيال بالأوركسترا العالمية، وصولًا إلى مشروع درامى مرتقب عن سيرته، يفتح نجل موسيقار الأجيال قلبه للحديث، بصدق العارف وقرب الابن، واضعًا النقاط فوق الحروف، دون مبالغة ودون تجميل..

< ما انطباعك عن حفل موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب الذى أُقيم فى لندن الشهر الماضى؟

 

- يتوقف قليلًا قبل الإجابة، وكأن الذكريات تسبق الكلمات.. ويقول: كان حفلًا ممتازًا من الناحية الفنية، وأعتقد أن مغنية الأوبرا فاطمة سعيد أدت الأعمال بشكل جيد جدًا، وكانت عظيمة فى أدائها، وكذلك المايسترو العظيم نادر عباسى.

كلٌ منهما أدى دوره بشكل محترم جدًا، وكان هناك انسجام واضح بينهما على المسرح، انسجام تشعر به ولا يحتاج إلى شرح، وهذا طبيعى، لأنهما عملا معًا كثيرًا من قبل، فالتفاهم بينهما كان ظاهرًا بوضوح.

أما أوركسترا الفيلهارمونيك، فكانت فى غاية الجمال.. شىء عبقرى وغير عادى، أداء يفرض احترامه على أى مستمع.

 

< هل شعرت بأن العازفين رغم أنهم أجانب، منحوا الألحان الإحساس الشرقى المطلوب؟

 

- فى الحقيقة، لم تكن هناك مساحات شرقية كثيرة فى البرنامج، لكن بالتأكيد تشعر بالإحساس فى الجمل التى تطلبت ذلك.

كما أن اختيارات نادر عباسى وفاطمة سعيد للأعمال كانت موفقة جدًا، وتناسب الأداء الغربى للأوركسترا.، فالاختيار جاء لأعمال تقل فيها مساحات الربع تون إلى حد ما، بحيث تستطيع الأذن الأجنبية الاستماع إليها دون نفور.

ومع ذلك، كان الأوركسترا موفقًا جدًا حتى عندما عزف مقطوعة مثل «عزيزة»، رغم أنها شديدة الشرقية.

أما باقى الأعمال فكانت قادرة على أن تمس الجمهور العربى والغربى معًا.

 

< هل كان عبدالوهاب سابقًا عصره فى نقطة التقاء الحضارات الموسيقية؟

 

- هذا صحيح.، لكن ليس كل أعماله تحمل الطابع الغربى، هناك أعماله القديمة شديدة الشرقية، لا خلاف على ذلك.

لكنه فى أعمال أخرى مزج بين النوعين، حتى يستطيع المتذوق الغربى الاستماع إلى موسيقانا، ونجح فى ذلك والحمد لله.وكانت تلك نقلة كبيرة فى الموسيقى العربية، وكان هو رائدها بلا منازع.

عبدالوهاب كان جسر تواصل حقيقيا بين الجمهور العربى والموسيقى الغربية.. خذ مثلًا أغنية «أنا لك على طول»، لا توجد بها آلة إيقاع شرقية واحدة، لا طبلة ولا رق ولا دف، كلها آلات غربية، باستثناء القانون الذى يظهر فى جملة صغيرة جدًا.

 

< بعد حفل الرياض ثم حفل لندن، هل نقول إن حلم عبدالوهاب تحقق بتقديم أعماله مع الأوركسترا؟

 

- ما فيش شك طبعًا.. ولو كان موجودًا، لشعر بالفخر بالتأكيد.

 

< هل ألمح خلال حياته إلى هذا الحلم؟

 

- ليس بالضرورة لى شخصيًا، لكنه كان يرغب فى ذلك. وفى كل مقابلاته الإعلامية كان يقول هذا الكلام بوضوح. وأتصور أنه لا توجد موسيقى فى العالم لا يحلم بأن تصل أعماله إلى أبعد نقطة على الكرة الأرضية.

حتى بيتهوفن أو باخ أو موتسارت، بالتأكيد حلموا بنفس الأمر. الفنان بطبعه يريد أن يصل بفنه لأقصى مدى ممكن.

 

< هل حفل الرياض ثم حفل لندن بداية لسلسلة عالمية؟

 

- إن شاء الله، لدينا خطة وطموح لهذا المشروع. وبالمناسبة، من يتولون هذه الأمور هم أحفاد عبدالوهاب، ولديهم مشاريع لإقامة هذه الحفلات فى بعض العواصم العربية، وكذلك خارج حدود الوطن العربى.

مثل مسرح الأولمبيا فى باريس، ومسارح روما، ونتمنى أن تكتمل هذه المشاريع وتخرج للنور.

 

< عبدالوهاب كان أداؤه شرقيًا جدًا.. هل استطاعت فاطمة سعيد بخلفيتها الغربية إقناع جمهوره؟

 

- طبعًا.. وساعدها على ذلك حسن الاختيار من أعمال عبدالوهاب التى تحمل قالبًا غربيًا.

لكن أعماله القديمة جدًا، مثل «جفنه علّم الغزل»، يصعب تقديمها وفق هذا الخيال.وأغلب الأعمال التى قدّمها فى العشرينات لا يمكن تقديمها بهذه الصيغة الأوركسترالية.

لكن الأناشيد والأعمال التى تعتمد على الآلات النحاسية تناسب هذا الشكل، ولهذا كان اختيار نادر عباسى وفاطمة سعيد موفقًا جدًا.

 

< هل كانت لديك ملاحظات أثناء البروفات؟

 

- على العكس تمامًا.. كل شىء كان جميلًا، وأنا فخور بما قُدّم.

 

< ننتقل إلى الدراما.. متى نرى سيرة عبدالوهاب فى عمل درامى؟

 

- حاليًا نعمل على التحضير لهذا المشروع، ونطمح إلى عمل درامى يليق باسم عبدالوهاب وتاريخه.

 

< هل وقع الاختيار على السيناريست أو المخرج؟

 

- حتى الآن لا، نحن فى مرحلة كتابة القصة وجمع المادة، لأن حياة الوالد ثرية جدًا، فنيًا وإنسانيًا.

نحن نتحدث عن رجل عاش أكثر من 70 عامًا يعمل فى الموسيقى. وصعوبة الأمر أن أغلب من عاصروه رحلوا، وبالتالى جمع المادة وتحقيقها وتوثيقها ليس بالأمر السهل.

 

< هل من يكتب القصة أحد أفراد العائلة؟

 

- لا.. نحن فقط نجمع المادة.. وعندما تصنع صيغة درامية تجارية، لا بد أن تتناول كل الأنماط التى عاشها، لن نتحدث فقط عن عبدالوهاب الموسيقار أو المطرب، بل عن الإنسان اجتماعيًا وأسريًا وسياسيًا.

الجانب الفنى يحتاج إلى دارسين ومؤرخين، لأننا إن لم نصنع دراما حقيقية، فالأفضل أن نقدّم عملًا تسجيليًا، وهذا قُدّم بالفعل. نحن لا نصنع فيلمًا تسجيليًا جديدًا، نحن نصنع دراما.

 

< جرت العادة عند تقديم دراما السيرة أن جمهور الفنان ومحبيه وعائلته يريدون أن يروا شخصيته كاملة الأوصاف.. كيف تنظر إلى ذلك؟

 

- والدى، على سبيل المثال، كان شخصًا «موسوسًا» جدًا، وقد تحدث هو بنفسه عن ذلك، فما المانع من عرضه فى العمل. لكن فى النهاية يجب أن نتذكر أن الفنان إنسان كبقية البشر؛ يفرح ويبكى، ينفعل ويغضب، وهذه أمور طبيعية تمامًا ويمكن تناولها ضمن حدود المقبول. أما أن يُصوَّر الفنان وكأنه ملاك بينما كل من حوله وحوش أو شياطين، فهذا خطأ كبير. لقد سمعت عن بعض الأعمال التى اتبعت هذا النمط، ولم أشاهدها شخصيًا، لكن أؤكد أن هذه الطريقة لا تعكس الحقيقة.

الفنان ليس ملاكًا، والسيرة الذاتية تتطلب تقديم الواقع كما هو، بكل جوانبه الإنسانية، دون تزييف أو مبالغة.

 

< هل ظهور الشخصيات الأخرى فى العمل الدرامى يخضع لحسابات معينة؟

 

- فى بعض الأعمال، قد يُحجب ذكر بعض الأسماء التى تعاملت مع الفنان لأسباب مختلفة. فى الفيلم، يكون من الصعب جدًا إدراج كل الشخصيات لان الفيلم لا يتعدى الساعتين، أما فى الدراما فتكون المساحة أكبر، ما يسمح بتقديم معظم من تعاملوا مع الشخصية. وفى حالة شخصية مثل محمد عبدالوهاب، الذى عاش عمرًا طويلًا ومليئًا بالأحداث والمحطات الفنية، فإن العمل لا يمكن أن يغطى كل حياته فى جزء واحد فقط. لذلك سوف نحتاج إلى عدة أجزاء، فقد بدأت مسيرته الفنية منذ العشرينات، واستمرت حتى وفاته عن عمر يقارب 91 عامًا، وشملت محطات ما قبل السينما، ثم مرحلة السينما، وما بعدها، وهو ما يمكن تقسيمه إلى تسع مراحل فنية تقريبًا، مع تطور ملحوظ فى شخصيته الفنية عبر الزمن.

 

< هل لدى الأسرة تحفظات على بعض الأحداث؟

 

- طبعًا.. كل ما يخص حياته الأسرية، ووالدتى، وإخوتى، لا بد أن يُراجع بدقة.
الأسرة تظهر بشكل طبيعى دون الاقتراب من الأمور الشخصية.

وأى تفاصيل تخص الأسرة يجب أن تُراجع من قبل أبنائه، لأننا أبطال هذه الحكايات وعشناها.

 

< هل تؤيد إظهار المعارك الفنية منها مثلًا معركته مع ام كلثوم على مقعد نقيب الموسيقيين؟

 

- لم لا؟.. خاصة أن معركته مع أم كلثوم على مقعد نقيب الموسيقيين كانت محترمة وشريفة ولم يكن فيها أى تطاول.

 

< هل تفضل ظهور الأغانى بصوته أم بصوت بديل؟

 

- أنا ضد تمامًا أن يغنى أى شخص أعمال عبدالوهاب.. صعب جدًا أى شخص يغنى له، صوته معجزة، وما غناه عبدالوهاب لا يُغنّى بعده. هو مثل أم كلثوم، يا إما أم كلثوم أو لا.

 

< هل فى ذهنك ممثل يجسد شخصيته؟

 

- فى الحقيقة لا.. أنا لا أشاهد المسلسلات المصرية منذ أكثر من 40 عامًا.

وأرى أن العمل لن يقدمه ممثل واحد لأن كل مرحلة عمرية تحتاج إلى ممثل مختلف.

عبدالوهاب فى سن العشرينات غير الأربعينات، وغير الستينات والسبعينات. ومن الصعب جدًا أن يجسد ممثل واحد كل هذه التحولات.

 

< أخيرًا.. لقب موسيقار الأجيال هل لخص حياة عبدالوهاب الفنية على اعتبار أنه تعامل مع أجيال كثيرة ومختلفة؟

 

- أنا شخصيًا لا تهمنى الألقاب.. يهمنى التأثير، وهذه الألقاب لم تكن تؤثر فيه هو شخصيًا.. الأهم ما تركه من أثر.. وهذا هو الباقى.

أخبار ذات صلة

0 تعليق